Saturday, February 9, 2008

الاحتفال بعيد الحب



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فإن الله سبحانه وتعالى اختار لنا الإسلام دينا ولن يقبل من أحد دينا سواه كما قال تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ( آل عمران : 85 ) .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فئاما من أمته سيتبعون أعداء الله تعالى في بعض شعائرهم وعاداتهم ، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ، قال : فمن؟! ) ( أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم 8/151 ) . ( ومسلم في العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى 4/2054 ) .
وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وانتشر في الأزمنة الأخيرة في كثير من البلاد الإسلامية إذ اتبع كثير من المسلمين أعداء الله تعالى في كثير من عاداتهم وسلوكياتهم وقلدوهم في بعض شعائرهم ، واحتفلوا بأعيادهم .
وزاد الأمر سوءا الانفتاح الإعلامي بين كافة الشعوب حتى غدت شعائر الكفار وعاداتهم تنقل مزخرفة مبهرجة بالصوت والصورة الحية من بلادهم إلى بلاد المسلمين عبر الفضائيات والشبكة العالمية - الإنترنت - فاغتر بزخرفها كثير من المسلمين .
وفي السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة بين كثير من شباب المسلمين - ذكورا وإناثا - لا تبشر بخير ، تمثلت في تقليدهم للنصارى في الاحتفال بعيد الحب ، مما كان داعيا لأولي العلم والدعوة أن يبينوا شريعة الله تعالى في ذلك ، نصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم حتى يكون المسلم على بينة من أمره ولئلا يقع فيما يخل بعقيدته التي أنعم الله بها عليه .
وهذا عرض مختصر لأصل هذا العيد ونشأته والمقصود منه ، وما يجب على المسلم تجاهه .
قصة عيد الحب :
يعتبر عيد الحب من أعياد الرومان الوثنيين ، إذ كانت الوثنية سائدة عند الرومان قبل ما يزيد على سبعة عشر قرنا . وهو تعبير في المفهوم الوثني الروماني عن الحب الإلهي .
ولهذا العيد الوثني أساطير استمرت عند الرومان ، وعند ورثتهم من النصارى ، ومن أشهر هذه الأساطير : أن الرومان كانوا يعتقدون أن ( رومليوس ) مؤسس مدينة ( روما ) أرضعته ذات يوم ذئبة فأمدته بالقوة ورجاحة الفكر .
فكان الرومان يحتفلون بهذه الحادثة في منتصف شهر فبراير من كل عام احتفالا كبيرا وكان من مراسيمه أن يذبح فيه كلب وعنزة ، ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بدم الكلب والعنزة ، ثم يغسلان الدم باللبن ، وبعد ذلك يسير موكب عظيم يكون الشابان في مقدمته يطوف الطرقات . ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما ، وكان النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مرحبات ، لاعتقادهن بأنها تمنع العقم وتشفيه .
علاقة القديس ( فالنتين ) بهذا العيد :
( القديس فالنتين ) اسم التصق باثنين من قدامى ضحايا الكنيسة النصرانية . قيل : انهما اثنان ، وقيل : بل هو واحد توفي في روما إثر تعذيب القائد القوطي ( كلوديوس ) له حوالي عام 296م . وبنيت كنيسة في روما في المكان الذي توفي فيه عام 350م تخليدا لذكره .
ولما اعتنق الرومان النصرانية أبقوا على الاحتفال بعيد الحب السابق ذكره لكن نقلوه من مفهومه الوثني ( الحب الإلهي ) ، إلى مفهوم آخر يعبر عنه بشهداء الحب ، ممثلا في القديس فالنتين الداعية إلى الحب والسلام الذي استشهد في سبيل ذلك حسب زعمهم . وسمي أيضا ( عيد العشاق ) واعتبر ( القديس فالنتين ) شفيع العشاق وراعيهم .
وكان من اعتقاداتهم الباطلة في هذا العيد أن تكتب أسماء الفتيات اللاتي في سن الزواج في لفافات صغيرة من الورق وتوضع في طبق على منضدة ، ويدعى الشبان الذين يرغبون في الزواج ليخرج كل منهم ورقة ، فيضع نفسه في خدمة صاحبة الاسم المكتوب لمدة عام يختبر كل منهما خلق الآخر ، ثم يتزوجان ، أو يعيدان الكرة في العام التالي يوم العيد أيضا .
وقد ثار رجال الدين النصراني على هذا التقليد ، واعتبروه مفسدا لأخلاق الشباب والشابات فتم إبطاله في إيطاليا التي كان مشهورا فيها ، ثم تم إحياؤه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين حيث انتشرت في بعض البلاد الغربية محلات تبيع كتبا صغيرة تسمى ( كتاب الفالنتين ) فيها بعض الأشعار الغرامية ليختار منها من أراد أن يرسل إلى محبوبته بطاقة تهنئة وفيها مقترحات حول كيفية كتابة الرسائل الغرامية والعاطفية .
ومما قيل في سبب هذا العيد أيضا أنه لما دخل الرومان في النصرانية بعد ظهورها ، وحكم الرومان الإمبراطور الروماني ( كلوديوس الثاني ) في القرن الثالث الميلادي منع جنوده من الزواج لأن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها ، فتصدى لهذا القرار ( القديس فالنتين ) وصار يجري عقود الزواج للجند سرا ، فعلم الإمبراطور بذلك فزج به في السجن ، وحكم عليه بالإعدام . وفي سجنه وقع في حب ابنة السجان ، وكان هذا سراً حيث يحرم على القساوسة والرهبان في شريعة النصارى الزواج وتكوين العلاقات العاطفية ، وإنما شفع له لدى النصارى ثباته على النصرانية حيث عرض عليه الإمبراطور أن يعفو عنه على أن يترك النصرانية ليعبد آلهة الرومان ويكون لديه من المقربين ويجعله صهراً له ، إلا أن ( فالنتين ) رفض هذا العرض وآثر النصرانية فنفذ فيه حكم القتل يوم 14 فبراير عام 270 ميلادي ليلة 15 فبراير ، عيد ( لوبر كيليا ) ، ومن يومها أطلق عليه لقب قديس .
وجاء في كتاب قصة الحضارة : أن الكنيسة وضعت تقويماً كنيسياً جعلت كل يوم فيه عيداً لأحد القديسين وفي إنجلترا كان عيد القديس فالنتين يحدد في آخر فصل الشتاء فإذا حل ذلك اليوم على حد قولهم تزاوجت الطيور بحماسة في الغابات ووضع الشباب الأزهار على أعتاب النوافذ في بيوت البنات اللاتي يحبونهن . قصة الحضارة تأليف ول ديورانت ( 15 / 23 )
وقد جعل البابا من يوم وفاة القديس فالنتين 14/فبراير/270م عيداً للحب فمن هو البابا ؟ هو الحبر الأعظم رئيس البيعة المنظور وخليفة القديس البطرس ، فانظروا إلى هذا الحبر الأعظم كيف شرع لهم الاحتفال بهذا العيد المبتدع في دينهم ألا يذكرنا هذا بقوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) التوبة / 31 ، عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب مذهب ، فقال : ( يا عدي اطرح عنك هذا الوثن ، وسمعته يقرأ في سورة براءة : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباًَ من دون الله ) قال : قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه ) رواه الترمذي وهو حديث حسن .
من أهم شعائرهم في هذا العيد :
1- إظهار البهجة والسرور فيه كحالهم في الأعياد المهمة الأخرى .
2- تبادل الورود الحمراء ، وذلك تعبيرا عن الحب الذي كان حباً إلهياً عند الوثنيين وعشقاً عند النصارى ، ولذلك سمي عندهم بعيد العشاق .
3- توزيع بطاقات التهنئة به ، وفي بعضها صورة ( كيوبيد ) وهو طفل له جناحان يحمل قوسا ونشابا . وهو اله الحب عند الأمة الرومانية الوثنية تعالى الله عن إفكهم وشركهم علوا كبيرا .
4- تبادل كلمات الحب والعشق والغرام في بطاقات التهنئة المتبادلة بينهم - عن طريق الشعر أو النثر أو الجمل القصيرة ، وفي بعض بطاقات التهنئة صور ضاحكة وأقوال هزلية ، وكثيرا ما كان يكتب فيها عبارة ( كن فالنتينيا ) وهذا يمثل المفهوم النصراني له بعد انتقاله من المفهوم الوثني .
5- تقام في كثير من الأقطار النصرانية حفلات نهارية وسهرات ليلية مختلطة راقصة ، ويرسل كثير منهم هدايا منها : الورود وصناديق الشوكولاته إلى أزواجهم وأصدقائهم ومن يحبونهم .
ومن نظر إلى ما سبق عرضه من أساطير حول هذا العيد الوثني يتضح له ما يلي :
أولا : أن أصله عقيدة وثنية عند الرومان ، يعبر عنها بالحب الإلهي للوثن الذي عبدوه من دون الله تعالى . فمن احتفل به فهو يحتفل بمناسبة شركية تعظم فيها الأوثان ، قال تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) المائدة/72 .
ثانيا : أن نشأة هذا العيد عند الرومان مرتبطة بأساطير وخرافات لا يقبلها العقل السوي فضلا عن عقل مسلم يؤمن بالله تعالى وبرسله عليهم السلام .
فهل يقبل العقل السوي أن ذئبة أرضعت مؤسس مدينة روما وأمدته بالقوة ورجاحة الفكر ، على ما في هذه الأسطورة مما يخالف عقيدة المسلم لأن الذي يمد بالقوة ورجاحة الفكر هو الخالق سبحانه وتعالى وليس لبن ذئبة!!
وكذلك أسطورة أن أوثانهم ترد عنهم السوء وتحمي مراعيهم من الذئاب .
ثالثا : أن من الشعائر البشعة لهذا العيد عند الرومان ذبح كلب وعنزة ودهن شابين بدم الكلب والعنزة ثم غسل الدم باللبن … الخ فهذا مما تنفر منه الفطر السوية ولا تقبله العقول الصحيحة .
رابعا : أن ارتباط القديس ( فالنتين ) بهذا العيد قد شككت فيه كثير من المصادر واعتبرته غير مؤكداً ، فكان الأولى بالنصارى رفض هذا العيد الوثني الذي قلدوا فيه الوثنيين ، فكيف بنا نحن المسلمين ونحن مأمورون بمخالفة النصارى والوثنيين من قبلهم .
خامسا : أن هذا العيد تم إبطاله من قبل رجال الدين النصراني في إيطاليا معقل الكاثوليك ، لما فيه من إشاعة الأخلاق السيئة والتأثير على عقول الشباب والشابات ، فكان الأولى بالمسلمين أن ينبذوه ويحذروا منه ويقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تجاهه .
وقد يقول قائل : لماذا لا نحتفل نحن المسلمين بهذا العيد ؟!
وللإجابة على ذلك أوجه عدة منها :
الوجه الأول : أن الأعياد في الإسلام محددة وثابتة لا تقبل الزيادة ولا النقصان ، وهي كذلك من صلب عباداتنا يعني ذلك أنها توقيفية ، شرعها لنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال ابن تيمية - رحمه الله - : ( الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) وقال: ( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه ) كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره , ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه. وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا) [البخاري 952، ومسلم 892ا ] [الاقتضاء (1/471-472)].
وبما أن عيد الحب يرجع إلى العهد الرومي ، وليس الإسلامي فإن هذا يعني أنه من خصوصيات النصارى وليس للإسلام والمسلمين فيه حظ ولا نصيب ، فإذا كان لكل قوم عيد كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل قوم عيداً ) رواه البخاري ومسلم ، فهذا القول منه صلى الله عليه وسلم يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم ، فإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشاركهم فيه مسلم كما لا يشاركهم في شرعتهم و لا قبلتهم .
الوجه الثاني : أن الاحتفال بعيد الحب فيه تشبه بالرومان الوثنيين ثم بالنصارى الكتابيين فيما قلدوا فيه الرومان وليس هو من دينهم . وإذا كان يمنع من التشبه بالنصارى فيما هو من دينهم حقيقة - إذا لم يكن من ديننا - فكيف بما أحدثوه في دينهم وقلدوا فيه عباد الأوثان!!
وعموم التشبه بالكفار - وثنيين أو كتابيين - محرم ، سواء كان التشبه في عباداتهم - وهي الأخطر - أو في عاداتهم وسلوكياتهم ، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع :
1- فمن القرآن قول الله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( آل عمران / 105 ) .
2- ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ( أخرجه أحمد 2/50 وأبو داود 4021 ) قال شيخ الإسلام : ( هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ( الاقتضاء 1/314 ) .
3- وأما الإجماع فقد نقل ابن تيمية أنه منعقد على حرمة التشبه بالكفار في أعيادهم في وقت الصحابة رضي الله عنهم ، كما نقل ابن القيم إجماع العلماء على ذلك . ( انظر الاقتضاء 1/454 ) وأحكام أهل الذمة ( 2/722 - 725 ) .
وقد نهى الله عن تقليد الكفار فمقته وحذر من مغبته ، في آيات كثيرة ، ومناسبات عديدة ، وأساليب متنوعة ، ولا سيما تقليد الكفار ، فتارة بالنهي عن تبعيتهم وطاعتهم ، وتارة بالتحذير منهم ، ومن الاغترار بمكرهم والانصياع لآرائهم والتأثر بأعمالهم وسلوكهم وأخلاقهم ،، وتارة بذكر بعض خصالهم التي تنفر المؤمنين منهم ، ومن تقليدهم ، وأكثر ما يرد التحذير في القرآن من اليهود والمنافقين ، ثم من عموم أهل الكتاب والمشركين ، وقد بين الله تعالى في القرآن الكريم أن تقليد الكفار وطاعتهم منه ما هو ردة ، وقد نهى تعالى كذلك عن طاعتهم واتباع أهوائهم وخصالهم السيئة .
كما أن النهي عن التقليد من مقاصد الشريعة ، إذ أن الله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وقد أكمل الله الشريعة للناس : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) المائدة / 3 ، وجعلها مشتملة على كل المصالح في كل الأزمان والأمكنة ولكل الناس ، فلا حاجة للاستعداد من الكفار أو تقليدهم .
والتقليد يحدث خللاً في شخصية المسلم ، من الشعور بالنقص والصغار، والضعف والانهزامية ، ثم البعد والعزوف عن منهج الله وشرعه ، فقد أثبتت التجربة أن الإعجاب بالكفار وتقليدهم سبب لحبهم والثقة المطلقة بهم والولاء لهم والتنكر للإسلام ورجاله ، وأبطاله ، تراثه وقيمه وجهل ذلك كله .
الوجه الثالث : أن المقصود من عيد الحب في هذا الزمن إشاعة المحبة بين الناس كلهم مؤمنهم وكافرهم ، ولا شك في حرمة محبة الكفار ومودتهم ، قال تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ( المجادلة : 22 ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا ، فمن واد الكفار فليس بمؤمن ، والمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة ) ( الاقتضاء 1/490 )
الوجه الرابع : أن المحبة المقصودة في هذا العيد منذ أن أحياه النصارى هي محبة العشق والغرام خارج إطار الزوجية ، ونتيجة ذلك : انتشار الزنى والفواحش ، ولذلك حاربه رجال الدين النصراني في وقت من الأوقات وأبطلوه ثم أعيد مرة أخرى .
وأكثر الشباب يحتفلون به لما فيه من تحقيق لشهواتهم ، دون النظر إلى ما فيه من تقليد ومشابهة ، فانظر معي إلى هذا البلاء ، يتوصلون إلى الكبائر من زنا ونحوه عن طريق مشابهة النصارى فيما هو من عباداتهم والذي يخشى أن يكون كفراً .
وقد يتساءل البعض فيقولون : أنتم بهذا تريدون حرماننا من الحب ، ونحن في هذا اليوم إنما نعبر عن مشاعرنا وعواطفنا ، فما المحذور في ذلك ؟
فنقول :
أولاً : من الخطأ الخلط بين ظاهر مسمى اليوم وحقيقة ما يريدون من ورائه ، فالحب المقصود في هذا اليوم هو العشق والهيام واتخاذ الأخدان والخلان والخليلات والمعروف عنه أنه يوم الإباحية والجنس عندهم بلا قيود أو حدود ... وهؤلاء لا يتحدثون عن الحب الطاهر بين الرجل وزوجته والمرأة وزوجها . أو على الأقلّ لا يفرّقون بين الحبّ الشّرعي في علاقة الزوجين وبين الحبّ المحرّم للعشيقات والأخدان فالعيد عندهم وسيلة لتعبير الجميع عن الحبّ .
ثانياً : إن التعبير عن المشاعر والعواطف لا يسوِّغ للمسلم إحداث يوم يعظمه ويخصه من تلقاء نفسه بذلك ، ويسميه عيداً أو يجعله كالعيد ، فكيف وهو من أعياد الكفار ؟
فالزّوج يحبّ زوجته في الإسلام على مدار العام ويعبّر لها عن هذا الحبّ بالهدية والشّعر والنثر والرسائل وغيرها على مدار العام وليس في يوم واحد في السنة .
ثالثاً : لا يوجد دين يحث أبناءه على التحابب والمودة والتآلف كدين الإسلام ، وهذا في كل وقت وحين لا في يوم بعينه بل حث على إظهار العاطفة والحب في كل وقت كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه ) ( رواه أبو داوود / 5124 ، والترمذي / 2329 ، وهو صحيح ) ، وقال : ( والذي نفسي بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم ) رواه مسلم / 54 .
رابعاً : إن الحب في الإسلام أعم وأشمل وأسمى من قصره على صورة واحدة وهي الحب بين الرجل والمرأة ، بل هناك مجالات أشمل وأرحب وأسمى ، فهناك حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم ، وحب أهل الخير والصلاح وحب الدين ونصرته ، وحب الشهادة في سبيل الله ، وهناك محاب كثيرة ، فمن الخطأ والخطر إذن قصر هذا المعنى الواسع على هذا النوع من الحب .
خامساً : أن ظنّ الذين يظنون بأن الحبّ قبل الزواج مفيد والعلاقة نافعة ظنّهم خائب كما أثبتت الدراسات وتجارب الواقع ففي دراسة أجرتها جامعة القاهرة ، حول ما أسمته زواج الحب ، والزواج التقليدي ، جاء في الدراسة :
الزواج الذي يأتي بعد قصة حب تنتهي 88% من حالاته بالإخفاق ، أي بنسبة نجاح لا تتجاوز 12% ، وأما ما أطلقت عليه الدراسة الزواج التقليدي فقد حقق 70% من حالات النجاح . وبعبارة أخرى ، فإن عدد حالات الزواج الناجحة في الزواج الذي يسمونه تقليدياً تعادل ستة أضعاف ما يسمى بـ ( زواج الحب ) . ( رسالة إلى مؤمنة ص: 255) .
ثمّ إذا نظرنا في أحوال المجتمعات الغربية التي تحتفل بعيد الحبّ وتروّجه ونسأل : مال حال العلاقات الزوجية لديهم وما أثر هذه الاحتفالات والأعياد على المعاملة بين الزوجين ؟ وهل أثّرت فيها إيجابيا ؟
جاء في دراساتهم وإحصاءاتهم ما يلي :
1- في دراسة أميركية عام ( 1407هـ / 1987م ) جاء فيها : أن 79% من الرجال يقومون بضرب النساء ، وبخاصة إذا كانوا متزوجين ... ! [ جريدة القبس ( 15/2/1988 ) ]
2- وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية جاء فيها :
- 17% من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف من ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء .
- 83% دخلن المستشفيات سابقاً مرة على الأقل للعلاج من جروح وكدمات أصبن بها ، كان دخولهن نتيجة الضرب . وأضافت الدراسة أن هناك نساء أكثر لا يذهبن إلى المستشفى للعلاج بل يضمدن جروحهن في المنزل .
3- وفي تقرير للوكالة الأمريكية المركزية للفحص والتحقيق F.P.T. فإن هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا .
4- ونشرت مجلة التايم الأمريكية أن حوالي 4000 زوجة من حوالي ستة ملايين زوجة مضروبة تموت نتيجة ذلك الضرب !!!
5- وفي دراسة ألمانية : ما لا يقل عن 100 ألف امرأة تتعرض سنوياً لأعمال العنف الجسدي أو النفساني التي يمارسها الأزواج أو الرجال الذي يعاشرونهن مع احتمال أن يكون الرقم الحقيقي يزيد على المليون .
6- وفي فرنسا تتعرض حوالي مليوني امرأة للضرب .
7- وفي بريطانيا في أحد استطلاعات الرأي شاركت فيه 7 آلاف امرأة قالت 28% منهن : إنهن يتعرضن للهجوم من أزواجهن وأصدقائهن .
فكيف نصدّق بعد ذلك أنّ عيد الحبّ مفيد للزوجين ، والحقيقة أنّه دعوة لمزيد من الانحلال والفجور وإقامة العلاقات المحرّمة .
والزوج الصّادق في محبّة زوجته لا يحتاج لتذكيره بالمحبة إلى هذا العيد فهو يعبّر عن حبّه لزوجته في كلّ وقت وحين .
موقف المسلم من عيد الحب :
مما سبق عرضه يتبين موقف المسلم من هذا العيد في الأمور التالية :
أولاً : عدم الاحتفال به ، أو مشاركة المحتفلين به في احتفالهم ، أو الحضور معهم لما سبق من الأدلة الدالة على تحريم الاحتفال بأعياد الكفار . قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى : ( فإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم كما لا يشاركهم في شرعتهم ولا قبلتهم . أهـ ( تشبه الخسيس بأهل الخميس ، : مجلة الحكمة 4/193 ) . و لما كان من أصول اعتقاد السلف الصالح الولاء والبراء وجب تحقيق هذا الأصل لكل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فيحب المؤمنين ويبغض الكافرين ويعاديهم ويخالفهم ويعلم أن في ذلك من المصلحة ما لا يحصى كما أن في مشابهتهم من المفسدة أضعاف ذلك ، وبالإضافة إلى ذلك فإن مشابهة المسلمين لهم تشرح صدورهم وتدخل على قلوبهم السرور ، وتؤدي إلى المحبة القلبية للكفار ، ومن تحتفل بهذ العيد من بنات المسلمين وترى لأنها ترى مارغريت أو هيلاري أو ... يحتفلن بهذه المناسبة فلا شك أنها بهذا تعكس اتذباعها لهنّ وارتياحها لمسلكهنّ وقد قال الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) المائدة / 51 ، ومن مساوئ مشابهتهم تكثير سوادهم ونصرة دينهم واتباعه وكيف يليق بالمسلم الذي يقرأ في كل ركعة : ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) الفاتحة / 6-7 ، أن يسأل الله الهداية لصراط المؤمنين ويجنبه صراط المغضوب عليهم ولا الضالين ثم يسلك سبيلهم مختاراً راضياً .
وتشير الإحصائيات إلى أن عيد الحب هو ثاني مناسبة بعد الكريسماس ! فإذا تبين أن عيد الحب من أعياد النصارى وهو في المرتبة الثانية بعد عيد الكريسماس - عيد ميلاد المسيح - فلا يجوز للمسلمين مشاركتهم بالاحتفال في هذا التاريخ لأننا مأمورون بمخالفتهم في دينهم وعاداتهم وغير ذلك من خصوصياتهم كما جاء ذلك في القرآن والسنة والإجماع .
ثانيا : عدم إعانة الكفار على احتفالهم ، لأنه شعيرة من شعائر الكفر ، فإعانتهم وإقرارهم عليه إعانة على ظهور الكفر وعلوه وإقرار به . والمسلم يمنعه دينه من إقرار الكفر والإعانة على ظهوره وعلوه . ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة . . . وبالجملة : ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم ، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام ) ( مجموعة الفتاوى 25/329 ) .
ثالثا : عدم إعانة من احتفل به من المسلمين ، بل الواجب الإنكار عليهم ، لأن احتفال المسلمين بأعياد الكفار منكر يجب إنكاره . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : ( وكما لا نتشبه بهم في الأعياد ، فلا يعان المسلم بهم في ذلك ، بل ينهى عن ذلك ( الاقتضاء 2/519 - 520 ) .
وبناءا على ما قرره شيخ الإسلام فإنه لا يجوز للتجار المسلمين أن يتاجروا بهدايا عيد الحب من لباس معين أو ورود حمراء أو غير ذلك ، كما لا يحل لمن أهديت له هدية هذا العيد أن يقبلها لأن في قبولها إقرار لهذا العيد .
يقول أحد الدعاة : توجهنا إلى أحد محلات الورود في بلاد المسلمين ففوجئنا باستعداد تام كانت بدايته فرش مدخل المحل بفرش أحمر ولوحات حمراء ومناظر حمراء ، وقابلنا أحد العمال في المحل وسألناه عن مدى استعدادهم لهذه المناسبة ؟ فردّ بأن هذا الاستعداد بدأ مبكراً والطلبات كانت مكثفة ، .. ثم أخبرنا العامل بأنه مستغرب من ذلك حيث فاجأنا بأنه أسلم حديثاً وترك النصرانية وأن ذلك يعرفه في دينهم قبل إسلامه فكيف يكون الزبائن من المسلمين وليس من النصارى ؟!
وفي محلات أخرى نفدت الورود الحمراء وبيعت بالأثمان الغالية ، ولما دخلت إحدى الداعيات المسلمات على الطالبات المجتمعات في صالة لإلقاء محاضرة عليهن أصيبت بخيبة أمل كبيرة لأنها وجدت الحضور محمرّا فهذه معها وردة حمراء والأخرى بشال أحمر أو منديل أحمر أو حقيبة حمراء أو جوارب حمراء
وهكذا ، فواأسفى على بنات المسلمين .
ومن المظاهر المشاهدة بين المسلمين في هذا العيد :
1- كل طالبة تتفق مع من تحب من صديقاتها بربط شريطة حمراء اللون في معصم اليد اليسرى .
2- لبس أي لباس أحمر اللون ( بلوزة ، بكلة شعر ، حذاء ، ... ) وقد كان ذلك في غاية الوضوح العام الماضي لدرجة أننا ندخل الفصول فنجد أغلب الطالبات وقد ارتدينه وكأنه زي رسمي .
3- البالونات الحمراء والمكتوب عليها : ( I Love you ) وعادة يخرجنها آخر اليوم الدراسي وفي الساحة بعيداً عن أعين المعلمات .
4- نقش الأسماء والقلوب على اليدين والحروف الأولى من الأسماء .
5- انتشار الورود الحمراء بشكل كبير في هذا اليوم .
لفيف من البنات دخلن قاعات المحاضرات يوم 14 فبراير وقد ارتدت كل واحدة منهن ثوباً أحمر وألصقت على وجهها رسوماً لقلوب حمراء بعد أن وضعت مساحيق التجميل الحمراء على وجهها وبدأن يتبادلن الهدايا ذات اللون الحمر مع القبلات الحارة ، هذا ما حدث في أكثر من جامعة في بلد إسلامي بل وفي جامعة إسلامية أو بالأحرى عيد القديس فالنتين .
المدارس الثانوية في ذلك اليوم فوجئت بكثير من الطالبات قد أحضرن وروداً حمراء من النوع الفاخر وصبغن وجوههن بمساحيق تجميل ذات اللون الأحمر وارتدين أقراطاًَ حمراء وأخذن يتبادلن الهدايا وعبارات الغرام الساخنة فيما بينهن احتفالاً بهذا العيد .
تشير الموسوعة العربية إلى أن لعيد فالنتين طقوساً خاصة منها طباعة أشعار العاطفة والحب على البطاقات وتوزيعها على الأقارب ومن يحب ، وبعضهم يرسم صوراً ضاحكة على هذه البطاقات وكثيراً ما يكتب عليها ( كن فالنتينياً ) ، وكثيراً ما تعقد حفلات نهارية راقصة على طريقتهم ومازال الأوربيون يحتفلون بهذا العيد ، ففي بريطانيا بلغت مبيعات الزهور في ذلك اليوم 22 مليون جنيه استرليني ، ويزداد الإقبال على الشوكولاته ، وتعرض الشركات على مواقعها في الإنترنت رسائل مجانية بهذه المناسبة ترويجاً لموقعها .
انتقل عيد فالنتين إلى عدد من البلاد العربية والإسلامية بل إلى موطن الإسلام ( جزيرة العرب ) وإلى مجتمعات كنا نظنها بعيدة عن هذا الخبل ، حتى ارتفع سعر الورود في هذا اليوم بشكل جنوني فبلغ ثمن الوردة الواحدة ( 10 دولارات ) بعد أن كان لا يتجاوز دولار وربع ، وتنافست محلات الهدايا والكروت في تصميم كروت وهدايا لهذه المناسبة وقامت بعض العائلات بتعليق الورود الحمراء على نوافذ المنزل في ذلك اليوم .
وفي بعض دول الخليج نظمت العديد من المراكز التجارية والفنادق احتفالات خاصة بمناسبة عيد الحب ، فاكتست غالبية المحلات والمجمعات التجارية باللون الأحمر وانتشرت البالونات والألعاب والدمى في أحد المطاعم الخليجية الفاخرة ، وتمشياً مع عادات عيد الحب وأساطير الوثنية عرض المطعم مشهداً تمثيلياً لشخصية ( كيوبيد ) صنم الحب في الأساطير الرومانية وهو شبه عار مع قوسه وسهمه كما قام هذا الممثل مع وصيفاته باختيار ( مسز ومستر فالنتين ) من بين الحضور .
أما مطاعم الدخل المحدود فقد احتفلت بهذا اليوم بطريقتها الخاصة حيث قام بعض المحلات بتغيير الأطباق العادية إلى أطباق على شكل قلوب وأبدلت مفارش الطاولات باللون الأحمر كما وضعت وردة حمراء في كل طاولة ليقدمها المحب إلى حبيبته .
أبرز تقاليع عيد الحب عرضها صاحب أحد محلات الهدايا في الكويت إذ قام باستيراد أرانب فرنسية ( حية ) صغيرة الحجم ذات عيون حمراء وقام بوضع رابطة عنق على رقاب هذه الأرانب ووضعها في علب صغيرة لتقدم هدية .!!
فيجب محاربة هذه المظاهر بشتى الوسائل والمسئولية ملقاة على الجميع
رابعا : عدم تبادل التهاني بعيد الحب ، لأنه ليس عيدًا للمسلمين . وإذا هنئ المسلم به فلا يرد التهنئة . قال ابن القيم رحم الله تعالى : ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول : عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات ، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب ، بل ذلك أعظم عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر ، وقتل النفس ، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه . وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل ، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه ) ( أحكام أهل الذمة 1/441 - 442 ) .
خامسا : وجوب توضيح حقيقة هذا العيد وأمثاله من أعياد الكفار لمن اغتر بها من المسلمين ، وبيان ضرورة تميز المسلم بدينه والمحافظة على عقيدته مما يخل بها ، نصحا للأمة وأداءً لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
من فتاوى العلماء المسلمين حول عيد الحب :
فتوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :
السؤال : فقد انتشر في الآونة الأخيرة الاحتفال بعيد الحب - خاصة بين الطالبات - وهو عيد من أعياد النصارى ، ويكون الزي كاملا باللون الأحمر الملبس والحذاء ويتبادلن الزهور الحمراء .. نأمل من فضيلتكم بيان حكم الاحتفال بمثل هذا العيد ، وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم ؟
فأجاب حفظه الله :
الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه :
الأول : إنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة .
الثاني : أنه يدعو إلى اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح _ رضي الله عنهم _ فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء في المآكل أو المشارب أو الملابس أو التهادي أو غير ذلك وعلى المسلم أن يكون عزيزا بدينه وأن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق . أسأل الله أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه . والله أعلم .
فتوى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين في الاحتفال بهذا اليوم :
سئل فضيلته : انتشر بين فتياننا وفتياتنا الاحتفال بما يسمى عيد الحب ( يوم فالنتين ) وهو اسم قسيس يعظمه النصارى يحتفلون به كل عام في 14 فبراير ، ويتبادلون فيه الهدايا والورود الحمراء ، ويرتدون الملابس الحمراء ، فما حكم الاحتفال به أو تبادل الهدايا في ذلك اليوم وإظهار ذلك العيد جزاكم الله خيراً .
فأجاب حفظه الله :
أولاً : لا يجوز الاحتفال بمثل هذه الأعياد المبتدعة ، لأنه بدعة محدثة ، لا أصل لها في الشرع فتدخل في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أي مردود على من أحدثه .
ثانياً : أن فيها مشابهة للكفار وتقليداً لهم في تعظيم ما يعظمونه واحترام أعيادهم ومناسباتهم وتشبهاً بهم فيما هو من ديانتهم وفي الحديث : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) .
ثالثاً : ما يترتب على ذلك من المفاسد المحاذير كاللهو واللعب والغناء والزمر والأشر والبطر والسفور والتبرج واختلاط الرجال بالنساء أو بروز النساء أمام غير المحارم ونحو ذلك من المحرمات ، أو ما هو وسيلة إلى الفواحش ومقدماتها ، ولا يبرر ذل ما يعلل به من التسلية والترفيه وما يزعمونه من التحفظ فإن ذلك غير صحيح ، فعلى من نصح نفسه أن يبتعد عن الآثام ووسائلها .
وعلى هذا لا يجوز بيع هذه الهدايا والورود إذا عرف أن المشتري يحتفل بتلك الأعياد أو يهديها أو يعظم بها تلك الأيام حتى لا يكون البائع مشاركاً لمن يعمل بهذه البدعة والله أعلم . ا.هـ.
فتوى اللجنة الدائمة
كما سئلت اللجنة الدائمة سؤالاً حول هذا العيد هذا نصه :
يحتفل بعض الناس في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير 14/2 ، من كل سنة ميلادية بيوم الحب ( فالنتين داي ) ، ويتهادون الورود الحمراء ويلبسون اللون الأحمر ويهنئون بعضهم وتقوم بعض محلات الحلويات بصنع حلويات باللون الأحمر ويرسم عليها قلوب وتعمل بعض المحلات إعلانات على بضائعها التي تخص هذا اليوم فما هو رأيكم ؟
فأجابت اللجنة : ... يحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره من الأعياد المحرمة بأي شيء من أكلٍ أو شرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله والرسول والله جل وعلا يقول : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) .
ويجب على المسلم الاعتصام بالكتاب والسنة في جميع أحواله لاسيما في أوقات الفتن وكثرة الفساد ، وعليه أن يكون فطناً حذراً من الوقوع في ضلالات المغضوب عليهم والضالين والفاسقين الذين لا يرجون لله وقاراً ولا يرفعون بالإسلام رأساً ، وعلى المسلم أن يلجأ إلى الله تعالى بطلب هدايته والثبات عليها فإنه لا هادي إلا الله ولا مثبت إلا هو سبحانه وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .
وفي الختام ننصح الأخوة بما يلي :
1- حث خطباء المساجد للتنبيه وتحذير الناس وتوضيح هذا الموضوع لإمام المسجد وإخباره بقرب حلوله مع إرفاق فتوى اللجنة وفتوى الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - غفر الله له - ، وكل شخص يتكفل بإمام مسجده لإيصال الخبر له ، ومن المؤكد أن من الأخوة أئمة مساجد فلعل الذمة برئت بإخبارهم عند قراءتهم هذا المقال .
2- كل معلم ومعلمة عليه أمانة توضيح صورة هذا العيد وتنبيه الطلبة والطالبات لذلك وأنهم مسؤولون أمام الله غداً وبيان التحريم عن طريق فتوى اللجنة وكل ذلك لابد أن يبدأ قبل أسبوع حتى يستفاد من الحملة .
3- تنبيه أهل الحسبة وتبليغ مراكز الهيئات عن المحلات التي تبيع هدايا خاصة لهذا اليوم أو تحمل صوراً تدل على ماهية الهدية وطريقة تغليفها .
4- كما أنه على كل إنسان أن يقوم بمهمة التوعية بين أهل بيته ومن كان له أخوات مدرسات أو أخوة فليبلغهم بالأمر فكثير من الناس يجهلون هذا العيد وماهيته .
نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين من مضلات الفتن وأن يقيهم شرور أنفسهم ومكر أعدائهم إنه سميع مجيب . وصلى الله وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . .

Thursday, February 7, 2008

Sunday, January 6, 2008

رسالة إلى تارك الصلاة

رسالة إلى تارك الصلاة
أخي الحبيب ......ـ
اسمح لي أن أسألك هذا السؤال الغريب ......هل تصلي؟! بالله لا تقل لي ( لا ) عارٌ عظيم على المسلم أن لا يصلي, بل عارٌ على المسلمين أن يسأل بعضهم بعضًا عن الصلاة, لأن الصلاة عماد الدين وركنه المتين, فإذا لم يقم بيت بدون أركان فهل يقوم إسلام بدون صلاة؟!.ولهذا لم يكن في المسلمين الأولين مسلم يصلي وآخر لا يصلي, بل كانت الصلاة تؤدى كما تؤدى الشهادتان .. فما تقول لو سألك سائل: هل تشهد الشهادتين؟..ألست تتعجب من سؤاله وتغضب منه لأنه شكك في إسلامك؟!. قريب من هذا فعلك أنت حين ظننت أن الإسلام يقوم بدون صلاة.. وهل للعبد حظ في الإسلام إذا ترك الصلاة؟!.. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند موته (( أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة)).هذا عن السؤال, وقد رأيناه عجيبًا غير مقبول, فماذا لو قلت لي: (( أنا لا أصلي ))؟!, حينئذٍ لابد أن أقف معك قليلاً..لأنصحك وأخبرك بعقوبة تارك الصلاة. وبالله عليك لا تهرب مني, ولا تعرض عني.. فما أردت لك إلا الخير, وما أحببت لك إلا الرشد.. كل ما هنالك أنني أريد لك الجنة.. دار الأماني والأفراح الدائمة, دار السعادة التي لا تنقطع, والحور العين, والقصور, وأنهار اللبن, وأنهار العسل, وأنهار الخمر, والنعيم المقيم, والملك العظيم, والخلد الأبدي.. جعلني الله وإياك من أهلها.الآثار المترتبة على ترك الصلاة :-
ـ 1ـ ترك الصلاة كفرقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- (( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة )) ]رواه مسلم[.وقال- صلى الله عليه وسلم- (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة )) ]رواه مسلم[.وقال- صلى الله عليه وسلم- (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة, فمن تركها فقد كفر )) ]صحيح[.قال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-(( أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة )).قال ابن مسعود-رضي الله عنه-(( من ترك الصلاة, فلا دين له ))]حسن[.وعن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة-رضي الله عنه- (( كان أصحاب رسول الله- صلي الله عليه وسلم- لايَرَوْن شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ))]صحيح[.قال أبو الدرداء-رضي الله عنه- (( لا إيمان لمن لا صلاة له, ولا صلاة لمن لا وضوء له ))]صحيح[.وقال إبراهيم النخعي-رحمه الله- (( من ترك الصلاة فقد كفر ))، وقال أيوب-رحمه الله- (( ترك الصلاة كفر لا يُختلف فيه )).وبعيدًا عن اختلاف العلماء في نوع هذا الكفر- في حق من ترك الصلاة تكاسلا مع اعتقاده وجوبها- هل هو كفر أكبر يُخرج من الإسلام أو كفر أصغر لا يُخرج من الإسلام, فإننا نهمس في أذن تارك الصلاة : هل يرضيك أن يكون إسلامك مسألة خلاف بين العلماء, ففريق يقول (( إنه كافر حلال الدم والمال, وأنه لا يستحق الحياة بل على ولي أمر المسلمين أن يقتله ردةً, وأنه لا يجوز له أن يتزوج من مسلمة, وأنه لايُغَسَّل ولايُكفن ولايُصَلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين, وأنه خالد في النار أبدًا مع فرعون وهامان وأبي جهل وأبي لهب وسائر أعداء الدين )), وفريق آخر يقول ((بل هو فاسق عاصٍ فاجر, يجب قتله حدًّا إن أصر على ترك الصلاة )) فهل ترضى هذا لنفسك ؟! فإني لا أرضى لك ذلك
ـ2ـ ترك الصلاة من أكبر الكبائر قال الإمام ابن حزم-رحمه الله- (( لا ذنب بعد الشرك أعظم من ترك الصلاة حتى يخرج وقتها, وقتل مؤمن بغير حق )).قال الإمام ابن القيم-رحمه الله- (( لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذنوب, وأكبر الكبائر, وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس, وأخذ المال, والزنا والسرقة وشرب الخمر, وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة )).
ـ3 ـ ترك الصلاة نفاق قال تعالى { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يُراءون الناس َ ولا يذكرون الله إلا قليلا } وقال تعالى { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى }.قال ابن عباس-رضي الله عنهما- (( إن كان في جماعة صلى, وإن انفرد لم يصل )) فالنفاق يورث الكسل في العبادة وإنما يدفعهم إلى الصلاة الرغبة في إرضاء الناس والتظاهر بالإيمان ويقومون إليها وهم كسالى ومتأخرين كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في من أخّر الصلاة (( تلك صلاة المنافقين- ثلاثًا- يجلس أحدهم يرقب الشمس, حتى إذا كانت بين قرني الشيطان – أو: على قرني الشيطان- قام فنقر أربعًا, لا يذكر الله فيها إلا قليلا )) ]رواه مسلم[.فإذا كان المنافق شر الخلق وهو في الصلاة كسلان, أو مؤخر لها عن وقتها, فكيف يكون حال من هو شر منه فلا يصلي أصلا؟! , وتتدبر قول ابن مسعود-رضي الله عنه- وهو يتكلم عن صلاة الجماعة فيقول (( ولقد رأيتنا, وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ))]رواه مسلم[، فهذا حال من يصلي ولكنه يتخلف عن الجماعة فكيف بمن لا يصلي أصلاً....؟!!!!
ـ4ـ ترك الصلاة سواد, وظلمة, وهلكة في الدنيا والآخرة قال النبي- صلى الله عليه وسلم- (( من حافظ على الصلاة كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة, وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ))]صحيح[.قال بعض أهل العلم (( وإنما يحشر تارك الصلاة مع هؤلاء الأربعة لأنه إنما يشتغل عن الصلاة بماله أو بملكه أو بوزارته أو بتجارته, فإن اشتغل بماله حشر مع قارون وإن اشتغل بملكه حشر مع فرعون وإن اشتغل بوزارته حشر مع هامان وإن اشتغل بتجارته حشر مع أبي بن خلف تاجر الكفار بمكة )).
ـ 5ـ ترك الصلاة يعرض العبد لعذاب الله ووعيدهقال تعالى { وما أدراك ما سقر* لا تبقي ولا تذر* لواحة للبشر * عليها تسعة عشر } وقال تعالى { كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين } فتاركو الصلاة في سقر.والمستكبرون عن الركوع لله عز وجل والمستهترون بمواقيت الصلاة لهم الويل قال سبحانه { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون * ويل يومئذ للمكذبين } وقال تعالى { فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون }.والمضيعون للصلاة المفرطون فيها لهم الغي (قال ابن مسعود-رضي الله عنه- وادٍ في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم ) قال تعالى { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّاً }، فيا تارك الصلاة : أليس إقامة خمس صلوات في اليوم والليلة لها من الفضائل ما لا يُحصى , أهون من الصديد, ومُعاناةِ العذاب الشديد في نار جهنم.
ـ6ـ ترك الصلاة مصيبة وبلاءقال النبي- صلى الله عليه وسلم- (( من فاتته الصلاة , فكأنما وُتِرَ أهله وماله )) ]صحيح[، وفي لفظ ((لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت الصلاة ))...وقال- صلى الله عليه وسلم- (( الذي تفوته صلاة العصر , فكأنما وُتر أهله وماله )) متفق عليه .- والموتور : من أُخذ أهله وماله وهو ينظر إليهم وذلك أشد لغمّه ومن فاتته الصلاة فقد اجتمع عليه غمّ الإثم وغمّ فقد الثواب وعن بريدة- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول (( من ترك صلاة العصر حبط عمله )) (رواه البخاري).
ـ7ـ ترك الصلاة سبب استحواذ الشيطان على العبدقال تعالى { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين }.قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (( ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من القاصية ))حسن.قال بعض السلف (( رأيت العبد ملقى بين الله سبحانه وبين الشيطان فإن أعرض الله عنه تولاه الشيطان وإن تولاه الله لم يقدر عليه الشيطان )).وفي النهاية: هل تعلم؟ هل تعلم أن الصلاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من الدنيا ؟000قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : (الصلاة , الصلاة وما ملكت أيمانكم ).]صحيح[.هل تعلم أن المولى تبارك وتعالى يبرأ من تارك الصلاة ؟ ... قال رسول الله صلى الله وسلم : ( لا تترك الصلاة متعمدا فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله) ]صحيح [ أي ليس له عهد ولا أمان.هل تعلم أن أول ما تحاسب عليه الصلاة ؟ 000قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- : ( أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت ، صلح سائر عمله ، وإن فسدت ، فسد سائر عمله ).]صحيح[.هل تعلم أن الصلاة هي أفضل الأعمال؟...قال- صلى الله عليه وسلم- (( أفضل الأعمال : الصلاة لوقتها...)) وقال أيضًا- صلى الله عليه وسلم- ((...واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة.....))]حديثان صحيحان[.هل تعلم ما أحب شيء للميت؟... مرّ النبي- صلى الله عليه وسلم- بقبر فقال (( من صاحب هذا القبر؟ )) فقالوا: (( فلان )) فقال (( ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم )) (صحيح).هل تعلم أن الصلوات يكفر الله بها صغائر الذنوب؟... قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (( خمس صلوات افترضهن الله عز وجل, من أحسن وضوءهنّ وصلاهنّ لوقتهنّ وأتم ركوعهنّ وسجودهنّ وخشوعهنّ كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد, إن شاء غفر له, وإن شاء عذبه ))(صحيح)وقال- صلى الله عليه وسلم- ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهنّ ما لم تغش الكبائر )) , وقال- صلى الله عليه وسلم-: (( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله ))رواه مسلم.•فبادر أخي المسلم إلى التوبة إلى الله عز وجل مخلصاً لله تعالى، نادماً على ما مضى، عازماً على ألا تعود، مكثراً من الطاعات. { فمن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً. ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متابا }.... وكأني أراك الآن وقد عزمت على التوبة وشمّرت عن ذراعيك لتتوضأ للصلاة.
ـ•ـ أخي الكريم برجاء نشر هذا المقال لقول النبي- صلى الله عليه وسلم- (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا )) فكل من صلى بسبب نشرك لهذه المقالة فكل صلواته في ميزان حسناتك من غير أن ينقص من أجره شيئا،
وابدأبنفسك أولاً...[ فاللهم اجعلنا سببًا لمن اهتدى ] آمين والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Tuesday, December 18, 2007

أحكام العيد وآدابه


أحكام العيد وآدابه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،أما بعد،
فهذه كلمات موجزة حول أحكام العيد وآدابه،
سبب التسمية:
سمي العيد عيدا لعوده وتكرره، وقيل لأنه يعود كل عام بفرح مجدد، وقيل تفاؤلا بعوده علي من أدركه .
أعياد المسلمين:
من المعلوم أن الأعياد في الإسلام اثنان فقط وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى. وهما يتكرران في كل عام، وهناك عيد ثالث يأتي في ختام كل أسبوع وهو يوم الجمعة. وليس في الإسلام عيد بمناسبة مرور ذكرى كغزوة بدر الكبرى، أو غزوة الفتح أو غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارا باهرا. وكل ما سوى هذه الأعياد الثلاثة فهو بدعة محدثة في دين الله، ما أنزل الله بها من سلطان ولا شرعها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته .
حكمة العيد:
إن الله تعالى قد شرع العيدين لحكم جليلة سامية، فبالنسبة لعيد الفطر فإن الناس قد أدوا فريضة من فرائض الإسلام وهي الصيام، فجعل الله لهم يوم عيد يفرحون فيه إظهار لهذا العيد، وشكر لله على هذه النعمة، فيفرحون لأنهم تخلصوا بالصوم من الذنوب والمعاصي التي ارتكبوها فجعل الله يوم الفطر عيدا ليفرح المسلم بنعمة مغفرة الذنوب ورفع الدرجات وزيادة الحسنات بعد هذا الموسم من الطاعات، وأما عيد الأضحى فإنه يأتي في ختام عشر ذي الحجة التي يسن فيها الإكثار من الطاعات وذكر الله وفيها يوم عرفة الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن صيامه يكفر ذنوب سنتين، وللحجاج الواقفين بعرفة فإن الله يطلع عليهم ويشهد الملائكة بأنه قد غفر لهم ذنوبهم، فكان يوم الأضحى الذي يلي يوم عرفة، يوما للمسلمين يفرحون فيه بمغفرة الله ويشكرونه على هذه النعمة العظيمة، وكذلك هو اليوم الذي فدى الله فيه إسماعيل بذبح عظيم، فيتذكر المسلمون نعمة الله بهذا الدين الذي هو ملة إبراهيم التي بنيت على الإخلاص والإذعان والاستسلام لله رب العالمين مهما كانت التضحيات.
مشروعية صلاة العيد:
شرعت صلاة العيد في السنة الأولى من الهجرة روى أبو داود عن أنس قال: (قدم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم عيدان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر)
وصلاة العيد مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
حكم صلاة العيد:
صلاة العيد سنة مؤكدة واظب عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء من بعده
قال النووي : "جماهير العلماء من السلف والخلف على لأن صلاة العيد سنة"
وقت صلاة العيد:
يبدأ وقت صلاة العيد بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح -بربع ساعة تقريبا- وينتهي قبيل دخول وقت صلاة الظهر.
تقديم الصلاة في الأضحى وتأخيرها في الفطر: قال ابن قدامه: " يسن تقديم الأضحى ليتسع وقت التضحية وتأخير الفطر".
مكان إقامة صلاة العيد:
من السنة إقامة صلاة العيد في مصلى واسع قريب خارج البلد حتى يسهل على الناس الذهاب إليه روى البخاري عن أبى سعيد الخدرى قال: (كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى.)
تعدد مصلى العيد:
يجوز تعدد أماكن مصلى في البلد الواحد عند الحاجة إلى ذلك.
إقامة صلاة العيد في المسجد بسبب العذر:
مثل البرد الشديد أو المطر أو ما شابه ذلك، ومن صلى في المسجد بغير عذر فصلاته صحيحة بفضل الله ورحمته ولكنه خالف السنة وترك الأفضل.
آداب الخروج إلى مصلى العيد:
إن للخروج إلى مصلى العيد آدابا يمكن أن نوجزها فيما يلي:
الاغتسال وارتداء أفضل الثياب، وأما وضع العطور فيكون للرجال فقط لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة ولو كانت ذاهبة للصلاة في المسجد.
تناول الطعام يوم عيد الفطر قبل الذهاب إلى المصلى، وتأخيره يوم الأضحى حتى يؤدى صلاة العيد ويأكل من أضحيته.
التبكير إلى مصلى العيد والسير على الأقدام إذا لم يترتب على ذلك مشقه
الخروج إلى مصلى العيد من طريق والعودة من طريق أخرى.
يرفع الرجال أصواتهم بالتكبير -ولا بأس بالتكبير معا للأثر الوارد عن عمر رضي الله عنه أنه كان يكبر فيسمعه أهل المسجد فيكبرون فيسمعهم أهل السوق فيكبرون حتى ترتجف منى كلها تكبيرا وهذا إنما يكون إذا كبروا معا كما يفعله المسلمون في أقطارهم- حتى يقوم الإمام لصلاة العيد.
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة
غض البصر عن محارم الله والابتعاد عن الاختلاط بين الرجال والنساء من غير المحارم
وقت التكبير في العيدين:
يبدأ التكبير في عيد الفطر من ثبوت رؤية هلال شوال حتى يقوم الإمام لأداء صلاة العيد.
ويبدأ التكبير في عيد الأضحى من فجر يوم عرفة حتى آخر أيام التثسريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة.
صفة التكبير:
يمكن لكل مسلم أن يردد إحدى صيغ التكبير التالية :
الله اكبر، الله اكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله . ،والله اكبر الله اكبر ولله الحمد
الله اكبر الله أكبر. لا الله إلا الله ، والله اكبر الله أكبر ولله الحمد.
الله اكبر الله اكبر الله اكبر كبيرا. هذا أفضل ما ورد لأنه المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم وإن كانت صيغ التكبير الأخرى تجزئ لعدم تحديد النبي -صلى الله عليه وسلم- صيغة معينة لا يجوز تجاوزها.
صلاة العيد ليس لها سنة قبلية ولا بعدية:
روى البخاري عن ابن عباس عن (صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر ركعتين لم يصلى قبلها ولا بعدها )
صلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة:
روى مسلم عن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-العيدين غيره مرة من غير آذان ولا إقامة ولا شئ.)
قال ابن القيم: " كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير آذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة والسنة أنه لا يفعل شيء من ذلك".
صفة صلاة العيد:
صلاة العيد ركعتان يسن للمصلى أن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام، وفى الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام للركعة الثانية، مع رفع اليدين مع كل تكبيرة لثبوته عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يرد ذكر مخصوص يقال بين التكبيرات ويجوز أن يقول بين التكبيرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله اكبر. ويصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن شك في عدد التكبيرات بنى على العدد الأقل إن كان إماما والمأموم يتابع الإمام.
ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى، ويقرأ في الثانية بعد الفاتحة بسورة الغاشية، أو يقرأ في الأولى بسورة ق، وفى الثانية بسورة القمر. مع مراعاة جهر الإمام بالقراءة.
حكم ما فاتته بعض التكبيرات مع الإمام:
من حضر إلى صلاة العيد وأدرك الإمام، ولكن قد فاتته بعض التكبيرات فإنه يكبر تكبيرة الإحرام ويتابع الإمام فيما بقى من التكبيرات ويسقط عنه ما مضى.

خطبة العيد:
يسن للإمام بعد أداء صلاة العيد أن يخطب في الناس خطبة جامعة، ويستحب أن يفتتحها بحمد الله، ويسن له كذلك الإكثار من التكبير أثناء الخطبة، ويذكر الناس بفضل الله عليهم، ويحثهم على التوبة النصوح، وتقوى الله في السر والعلانية، والإكثار من أعمال البر، والتمسك بالكتاب والسنة، وتحذيرهم من البدع، ويسن من حضر الخطبة أن ينصت للإمام، ومن أراد أن ينصرف بعد الصلاة فلا حرج عليه.
روى أبو داود عن عبد الله بن السائب قال: (شاهدت مع رسول الله العيد فلم قضى قال أنا اخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)
قضاء صلاة العيد:
يستحب لمن فاتته صلاة العيد مع الأمام أن يصليها قبل الظهر على هيئتها وبنفس العدد من التكبيرات.
روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: " من فاتته الصلاة يوم الفطر صلى كما يصلى الإمام".
التهنئة في العيد:
إن العيد مناسبة مباركة يجمع الله بها شمل المسلمين ويؤلف بها بين قلوبهم، فيقابل بعضهم بعض في مصلى العيد وفى الطرقات أو الأسواق فيتصافحون ابتغاء وجه الله وطمعا في مغفرته ويشرع أن يهنئ المسلم أخاه بنحو قوله " تقبل الله منا ومنك"
اجتماع العيد مع الجمعة:
إذا اجتمع العيد مع الجمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد وتكفيه صلاة الظهر ويستحب للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء حضورها ومن لم يصلى العيد
روى أبو داود عن أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون) صحيح
العيد موسم لأعمال البر:
إن العيد مناسبة طيبة ينبغي للمسلم أن يستفيد منها ليرفع رصيده من الحسنات وذلك بالحرص على الطاعات والتي يمكن أن نوجزها فيما يلي:
بر الوالدين وصلة الأرحام والتوسعة عليهم بقدر المستطاع
زيارة الجيران والأصدقاء والتوسعة على الفقراء واليتامى ومشاركتهم بهجة العيد
الصلح بين المتخاصمين بين الناس مع بيان منزلة من يبدأ بالصلح ابتغاء وجه الله تعالى
الإكثار من ذكر الله تعالى
وقفة مع زيارة المقابر يوم العيد:
أخي الكريم إن الله شرع لنا العيد لكي نفرح، ونبتعد عن الأحزان في يوم العيد ولذا فإن قيام كثير من المسلمين بزيارة المقابر يوم العيد، وتجديد الأحزان عمل مخالف لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج مع الصحابة إلى الصحراء لصلاة العيد وكان يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر، ولم يثبت أنه زار قبرا في ذهابه أو إيابه مع وقوع المقابر في طريقه.
روى البخاري عن البراء بن عازب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلى ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا)
إن زيارة المقابر يوم العيد بدعة وهى من تلبيس الشيطان فإنه لا يأمر الناس بترك سنة حتى يعوضهم عنها بشيء يخيله لهم أنه أقرب إلى الله تعالى فزين للناس زيارة القبور في يوم العيد وأن ذلك من البر بالأموات.
وختاما ينبغي لنا أن نتبع سنة رسول -صلى الله عليه وسلم- وأن نرضى بشرع الله ورسوله في جميع أمور حياتنا قال الله تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
www.salafvoice.com

Friday, December 14, 2007

صيام يوم عرفة


ويوم عرفة هذا العام هو

الثلاثاء التاسع من ذي الحجة الموافق 18 ديسمبر 2007

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

Monday, December 10, 2007

فضل أيام عشر ذى الحجة

بسم الله الرحمن الرحيم
فضل أيام عشر ذى الحجة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبى الأمى الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد
فإن من فضل الله ومنته على عباده أن جعل لعباده الصالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح ومن هذه المواسم
عشر ذى الحجة
قد ورد فى عشر ذى الحجة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة منها :
أولاً: من الكتاب:
1- قال الله تعالى "والفجر وليالٍ عشر" قال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله تعالى فى تفسيره المراد بالليالي العشر التى أقسم الله تعالى بها هى عشر ذى الحجة وقال ذلك أيضاً ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم من أئمة التفسير
2- قال تعالى "ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات" قال ابن عباس هى أيام العشر -تفسير ابن كثير-
ثانياً :من السنة :
1- روى الإمام البخارى فى صحيحه عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال ما العمل فى أيام أفضل منها فى هذه , قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشئ "
2- روى الإمام أحمد فى مسنده عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير"
3- عن ابن عباس رضى الله عنهما قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر قالوا ولا الجهاد فى سبيل الله قال ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشئ"
· لطيفة :
قال الإمام ابن حجر العسقلانى فى كتابه فتح البارى : والذى يظهر أن السبب فى امتياز عشر ذى الحجة عن غيرها اجتماع أمهات العبادة فيها وهى الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك فى غيرها
ما يستحب فعله فى هذه الأيام:
أولاً: الصلاة : يستحب التبكير إلى الفرائض والإكثار من النوافل فإنها من أفضل القربات إلى الله تعالى. روى ثوبان رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة" رواه مسلم
ثانياً : الصيام : لدخوله فى الأعمال الصالحة بل هو من أفضل الأعمال الصالحة لأن خلوف فم الصائم عند الله أفضل من ريح المسك وكل عمل المرء يجازى به إلا الصوم فإنه لله سبحانه وتعالى يجازى به كيفما شاء ومتى شاء سبحانه وتعالى. وقد روى هنيدة بن خالد عن امرأته عند بعض زوجات النبى صلى الله عليه وسلم قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذى الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر" رواه احمد وأبو داود والنسائى
ثالثاً: التكبير والتحميد والتهليل: قال الإمام البخارى رحمه الله : ( كان ابن عمر وأبو هريرة رضى الله عنهما يخرجان إلى السوق فى أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ) وقال أيضا (كان عمر يكبر فى قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً)
وحرى بنا نحن المسلمون ان نحيي هذه السنة التى قد ضاعت فى هذه الأزمان وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير
صيغة التكبير
الله أكبر, الله أكبر, الله أكبر لا إله إلا الله , والله أكبر, الله أكبر ولله الحمد.
صيام يوم عرفة
يتأكد صوم يوم عرفة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال "أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده" رواه مسلم , لكن من كان حاجاً فلا يستحب له الصيام لأن النبى صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة مفطراً
فضل يوم النحر:
يغفل عن ذلك اليوم العظيم كثير من المسلمين وعن جلالة شانه وعظيم فضله الجمع الغفير من المؤمنين. ويرى بعض العلماء انه أفضل أيام السنة على الإطلاق حتى من يوم عرفه ومنهم الإمام ابن القيم رحمة الله قال" خير الأيام عند الله يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر" . وروى الإمام أبو داود فى سننه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" ويوم القر هو يوم الاستقرار بمنى وهو "اليوم الحادى عشر"

Sunday, December 9, 2007

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

بسم الله الرحمن الرحيم
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة
اليوم الاول : هو اليوم الذى غفر لأدم عليه السلام من صام ذلك اليوم غفرت له كل ذنوبه
اليوم الثانى : استجاب الله دعاء يونس عليه السلام فأخرجه من بطن الحوت فمن صام ذلك اليوم كان كمن عبد الله تعالى سنة ولم يعصى الله فى عبادته طرفة عين
اليوم الثالث : استجاب الله فيه دعاء ذكريا عليه السلام ومن صام ذلك اليوم استجاب الله دعائه
اليوم الرابع : الذى ولد فيه عيسى عليه السلام
فمن صام ذلك اليوم نفى الله عنه البأس والفقر فكان يوم القيامة مع الكرام البرره
اليوم الخامس : الذى ولد فيه موسى عليه السلام من صامه برأ من النفاق ومن عذاب القبر
اليوم السادس : الذى فتح الله تعالى لنبيه الخير فمن صامه ينظر الله اليه بالرحمة فلا يعذبه بعده أبدا
اليوم السابع : اليوم الذى يغلق فيه أبواب جهنم ولا يفتح حتى تمضى الايام العشر فمن صامه أغلق الله عنه ثلاثين باب من العسر وفتح له ثلاثين باب من اليسر
الباب الثامن : الذى يسمى يوم التروية فمن صام ذلك اليوم أعطى من الاجر ما لا يعلمه الا الله تعالى
اليوم التاسع : الذى هو يوم عرفة من صامه كان كفارة لسنة ماضيه وسنة مستقبليه وهو اليوم الذى أنزلت فيه الأية الكريمة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا )
اليوم العاشر : هو يوم الاضحى من قرب قربانا دبيحة الاضحى فيه فبأول قطرة تقطر من دمه غفر الله له ذنوبه وذنوب عياله ومن أطعم فيه مؤمن أو تصدق بصدقة بعثه الله تعالى يوم القيامة آمنا ويكون ميزانه أثقل من جبل أحد
*** من صام هذه الايام أكرمه الله تعالى بعشرة أشياء هى :
- البركة فى عمره
- الزيادة فى ماله
- الحفظ فى عياله
- التكفير لسيئاته
- التضعيف لحسناته
- التسهيل لسكرات موته
- الضياء لظلمات قبره
- التثقيل لميزانه
- النجاه من دركات جهنم
- الصعود على درجاته فى الجنه
و جزاكم الله خيرا و كل عام و أنتم بخير

Wednesday, December 5, 2007